محمد هادي معرفة
507
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 6535 ] وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة ، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا « 1 » ، فتزوّج رجل من قريش امرأة من الأنصار ، فأراد أن يأتيها فقالت : لا ، إلّا كما نفعل ! فأخبر بذلك رسول اللّه ، فأنزل اللّه : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي قائما وقاعدا ومضطجعا ، بعد أن يكون في صمام واحد « 2 » . [ 2 / 6536 ] وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال : أنّ عبد اللّه بن عليّ حدّثه : إنّه بلغه أنّ ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم ، فجعل بعضهم يقول : إنّي لآتي امرأتي وهي مضطجعة . ويقول الآخر : إنّي لآتيها وهي قائمة ، ويقول الآخر : إنّي لآتيها على جنبها وباركة . فقال اليهودي : ما أنتم إلّا أمثال البهائم ، ولكنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة . فأنزل اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية « 3 » . [ 2 / 6537 ] وأخرج عبد بن حميد عن الحسن : أنّ اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا : يا أصحاب محمّد إنّه - واللّه - ما لكم أن تأتوا النساء إلّا من وجه واحد ، فكذّبهم اللّه فأنزل : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فخلّى بين الرجال وبين نسائهم يتفكّه الرجل من امرأته ؛ يأتيها إن شاء من قبل قبلها وإن شاء من قبل دبرها ، غير أنّ المسلك واحد « 4 » ! [ 2 / 6538 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ وذلك أنّ حييّ بن أخطب ونفرا من اليهود قالوا للمسلمين : إنّه لا يحلّ لكم جماع النساء إلّا مستلقيات ، وإنّا نجد في كتاب اللّه أنّ جماع المرأة غير مستلقية ذنبا عند اللّه ! فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّا كنّا في الجاهليّة وفي الإسلام نأتي النساء على كلّ حال ، فزعمت اليهود إنّه ذنب عند اللّه إلّا مستلقيات ، فأنزل اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ يعني مزرعة للولد فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ في الفروج وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من الولد وَاتَّقُوا اللَّهَ يعظكم فلا تقربوهنّ حيضا ثمّ حذّرهم فقال - سبحانه - : وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ فيجزيكم بأعمالكم وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني المصدّقين بأمر اللّه ونهيه بالجنّة « 5 » .
--> ( 1 ) شرح فلان جاريته إذا أتاها مستلقية على قفاها . وفي حديث مقاتل الآتي : جماع النساء مستلقيات . ( 2 ) الدرّ 1 : 627 ؛ ابن عساكر 23 : 314 . ( 3 ) الدرّ 1 : 627 ؛ الطبري 2 : 534 / 3456 . ( 4 ) الدرّ 1 : 628 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 192 .